المستوى : 26; EXP : 9 HP : 0 / 627 MP : 282 / 11751
حفلة زياد الرحباني في القاهرة، أثارت «غيرة» الجمهور في فلسطين... ومطالبة بأمسية له في عمّان تكون في متناول المحاصرين في الأراضي المحتلّة
قبل شهرين، قرر شاب من الناصرة أن يُنشئ مجموعة على «فايسبوك» تحمل عنوان «نحن الفلسطينيين نريد حفلة لزياد الرحباني في عمّان»، بما أنّها إحدى العواصم التي يُسمح لفلسطيني الداخل بزيارتها. ولعلّ خطوة إنشاء «الغروب»، أو حتى ارتفاع الأصوات المطالبة بإقامة حفلة لزياد في عمّان، جاءت بعد سلسلة أمسيات أقامها الفنان اللبناني في أبو ظبي، ودبي ودمشق في العامين الأخيرين. ما أعطى أملاً للجمهور المحاصَر في فلسطين. «ليس هناك شك في أننا نحبّ زياد. لقد أقام أخيراً حفلات عدّة في دمشق ودبي. ونحن متى يأتي دورنا؟ جمهوره في فلسطين كبير ولا يقل عدداً عن أيّ جمهور له في سوريا ولبنان. حان الوقت لأن يحضر جمهور زياد في فلسطين حفلةً له». يقول جريس من الناصرة، وهو أحد المبادرين إلى إنشاء المجموعة. «وإحنا كمان بدنا حفلة لزياد» جملة ردّدها الجميع، لكن أين؟ هناك احتمالان لا غير: عمّان أو القاهرة.
❞روان ستأتي من حيفا لحضور الحفلة، لكنّها حالة استثنائيّة...❝قبل أسبوعين، انتشر خبر الحفلة التي سيقيمها زياد في القاهرة. مفاجأة تُرجمت عبر صفحات الـ «فايسبوك» وكثافة الاتصالات بين الفلسطينيين. بدأ الجميع يستفسر عن الحجز، وسعر البطاقة، وسعر التذكرة إلى القاهرة، وتكاليف الإقامة في الفندق، والوقت الذي تحتاج إليه تأشيرة الدخول إلى مصر. بالنسبة إلى الفلسطينيين، كما لا يعرف العرب الآخرون ربّما، فإن الذهاب إلى القاهرة صعب، يستوجب تسهيلات وتكاليف أكثر من الذهاب إلى عمّان، إلا أن مَن استطاع الاستعجال في الحجز وإنهاء المعاملات، لم يتأخر عن ذلك. روان من حيفا، ستسافر إلى القاهرة لحضور الحفلة: «حالما عرفنا بحفلة زياد، تواصلنا مع أصدقائنا في مصر، واتضح أننا عرفنا قبلهم بالحفلة!». وعن رغبتها في حضور حفلة حيّة لزياد، تقول روان: «عندما كنا نعرف عن حفلة لزياد في بيروت أو أي مكان آخر نُمنع من زيارته، كنّا نتحسر. ربما حفلة زياد هي أمر عادي لمَن يحبّه خارج فلسطين. لكن بالنسبة إلينا، الأمر ليس عادياً. هُنا في فلسطين، نستقبل كل شيء بحساسية مفرطة. ربما هناك أشياء معرّفة لدينا بأنّها حلم مستحيل، مثل حضور حفلة لزياد بسبب العزلة التي نعيش فيها!». هبة من الناصرة لن تذهب إلى الحفلة لأنّها لم تتمكن من الحصول على إجازة عمل: «ليس هنالك كلمات تَصف الحالة التي أصابتني عندما علمت بالحفلة. على فكرة، حلمتُ قبل يومين، بأن زياد أقام حفلة في «مسرح الميدان» في حيفا، وكانت هناك مشكلة تتعلّق بالمقاعد. عندها، قرّروا نقلنا إلى قاعة أكبر. وعندما خرجنا من القاعة الأولى، هل تعرفين من صادفت في الطريق؟ فيروز! الحُلم تحقق جزئياً، لكني أشعر بأنه ما زال حُلماً. حفلته في القاهرة أعطتني أملاً بأنّه قد يقيم أمسية في الأردن أيضاً». تقاطع حديثها صديقتها لونا من الناصرة: «نريد زياد في رام الله وليس فقط في عمان. أريد حفلةً له عندي وليس عند جاري. نريده هُنا، في بيتنا فلسطين... نغنّي ونشرب معه كأس عرق رام الله!». الأخبار- رشا حلوة
المستوى : 16; EXP : 67 HP : 0 / 391 MP : 106 / 2820
رسالة الشيخ صالح كامل الموجهة للرئيس الاسد عن الفساد
فخامة الرئيس بشار الأسد وفقه الله ورعاه ممثلاً بدولة رئيس الوزراء الدكتور محمد ناجي عطري حفظه الله أصحاب المعالي والسعادة.. زملائي السيدات والسادة.. لا شيء أبلغ من أن تأتي تحمل الحب.. لمن يحبك.. ولا شيء أروع من أن تزداد له حباً كلما جئت إليه. فخامة الرئيس: أذكر بكثير من السرور والحبور.. بأني عرفتك أولاً حين عرفت فيك ذلك الشاب السوري الذي تتسارع الأحلام في أحداقه.. وتتسابق الرؤى في أعماقه.. يتخطى أيامه.. ويتجاوز أعوامه بفكر صائب ونظر ثاقب.. يتعدى الكائن إلى ما سيكون.. من أجل حلم وردي بقي ساكناً ردهات الجفون.. طلباً لمستقبل باهر مأمون. وحين أجلسك الله في سدة الرئاسة.. كنت أنا من أكثر المتفائلين بما ينتظر سورية من غد واعد في كل الجوانب.. وبالأخص الاقتصادية.. والآن يا فخامة الرئيس.. وبعدما عرفتك رئيساً، وخلفاً لراحل كريم، أسكنه الله فسيح جنات النعيم. بدأت ملامح تفاؤلي تتبلور – وبحكم طبيعتي- بدأت تتمحور في جانب أظن أنه يحتاج منكم – حركة تصحيحية- تنهض بالاقتصاد السوري في كافة جنباته.. تدك بيروقراطيته.. وتفك تعقيداته. وأنتم خير من يعلم أن هذا لا يحدث فقط بإصدار القوانين الصارمة.. أو سنّ اللوائح الحازمة.. ولكن لابد أن يحدث كل هذا مقروناً بالإرادة والرغبة العارمة.. التي يجب أن تنتقل من سدة الرئاسة مروراً بأعضاء القيادة وصولاً إلى القاعدة.. «ولا أقصد بالطبع قاعدة أسامة بن لادن.. فتلك قاعدة كلها شواذ.. لا قاعدة فيها». إنما أقصد هنا القاعدة الشعبية من كل مكونات الطيف السوري.. موظفين.. منفذين.. مراقبين.. ومواطنين عاديين. نعم يا سيادة الرئيس: ينبغي أن ينتقل إيمانكم أنتم.. ورغبتكم أنتم إلى كل هؤلاء. حتى تأخذ حركة التصحيح التي نقصد دورتها الاقتصادية في كل الأنحاء.. فلا تدور عجلاتها في جهة.. وهناك دواليب تالفة معطوبة من جهة أخرى.. كي تنطلق قاطرة الاقتصاد تنهب سهل الأرض في سيرها نهباً.. فلا تستسهل السهل.. ولا تستصعب الصعب. وفخامتكم أكثر الناس دراية بالهبات والعطايا.. والإمكانات والمزايا.. التي حبا الله بها سوريتكم.. والتي يغبطكم عليها الحامدون.. ويحسدكم عليها الحاقدون. آمنت بالله واستثنيت جنته دمشق روح وجنات وريحان هكذا رآكم وهو ساكن ضفاف النيل.. شوقي أمير الشعراء.. فبالله عليكم كيف أراكم أنا القادم من البطحاء. نعم فخامة الرئيس.. أنتم ونحن نفرح ونسعد.. حين نرى الوفود والأفواج والقوافل.. تقصد لبنان جبلاً وساحة.. وعلى محدودية لبنان أعداداً ومساحة.. يتسع السؤال: أين نصيب سورية من السياحة؟! وهي الشريك الممتد للبنان في الماء ونسمة الهواء؟! والسياحة التي أعنيها هنا هي «صناعة السياحة» وهي صناعة لا تحتاج فقط إلى دروب ميسرة.. ومنازل عامرة.. وتلكم في دنيا السياحة أمور من السهل توفيرها وتغيرها.. لأنها من طين وحجر.. ولكن الصعب هنا.. هو تغيير البشر.. ليتحولوا من موظفين.. يسكنهم روتين «خذ وهات» إلى صناع يجيدون الابتسام في وجه القادمين.. من المطار قدوماً وإلى المطار مغادرة.. لتتكرر الزيارات.. وإن تعددت المغادرات. ولأني يا فخامة الرئيس.. وأقولها بفخر كأخ وصديق.. أتكلم أمامكم اليوم.. بمنتهى الصراحة والحرية والوضوح.. لأنني أستند إلى جدار محبتي لك. وأتوكأ على عصا ليس لي فيها مآرب أخرى.. سوى أن أشير بها إلى ظواهر مسيئة قد يحمر لها خد سورية الندي.. قد لا تنقلها إليك أجهزة متخصصة لديك.. هيبة منك وحباً لك.. وحرصاً عليك. يا سيدي: إن بعضاً من المسؤولين عن استقبال السياح.. بدءاً من المطار أو المرفأ أو المعبر.. ومروراً بكل ما يمرون عليه أو يحتاج السائحون إليه.. لا يرحبون بهم كما تريد أنت لضيفك. وإذا كان قدرك وأنت رئيس البلاد أن تحسن وفادة ضيوف سورية الرسميين.. مهما تفاوتت درجات الود فيما بينهم. فأنت بطبعك جبلت على الترحاب.. حتى غدت بسمتك عنواناً لكل لقاء.. وصار عناقك للإخوة والأشقاء.. رمزاً للمحبة والوفاء. ولكن.. من لهؤلاء من أبناء أمتك من العرب والمسلمين.. الذين استهواهم هواء الشام.. وشدهم الأمان إلى ربوعها.. وهداهم إليكم الحنين إلى الليالي والأيام. وللأمانة.. وبالأمانة يا سيادة الرئيس.. فأنا أول الشاهدين بأن لديكم في سورية قانوناً للاستثمار من أفضل القوانين الصادرة في الدول العربية.. ولكن أيها الرئيس الصديق.. المشكلة في التطبيق.. فهو معرقل ومعيق. والمطلوب يا سيدي تسهيل المواضيع.. للمستثمر العادي.. والعادي فعلاً هو من أقصد.. وليس لمستثمر مثلي.. إن أغلقوا أمامي باباً جئت إليهم عبر نوافذك المشرعة. فخامة الرئيس: ورب الكعبة.. لقد آن الأوان.. لأن تتواكب الأجهزة المختلفة في الدولة.. مع طموحاتك الكبيرة.. ومع آمالك العراض.. لتبقى سورية الحضارة .. وسورية التاريخ.. كما أرادها التاريخ.. واختارتها الحضارة.. مركزاً.. وفناراً.. ومنارة.. فكل مكان ينبت العز طيب وكل امرئٍ يعلي البناء محببُّ وبدافع محبتي لك ولسورية يا فخامة الرئيس.. أرجو أن تُصدر توجيهاتك إلى الخُلّصِ من أعوانك الكرام.. ببدء حركة تصحيح المسار الاقتصادي.. فقد ثار والدكم الراحل يرحمه الله.. على كلّ بيروقراطية وفساد في العديد من المناحي والكثير من النواحي.. حتى أمنَ لسورية العظيمة هذه القاعدة المتينة من الاستقرار السياسي والفكري والثقافي.. وهي بلا شك البنية الأمثل.. والأساسُ الأكمل لتأسيس قواعد استقرار اقتصادي مزدهرٍ وآمن.. وهو ما سيكتمل ويتعاظم بحول الله... بوجود شركات مبادرة تبحث عن الفرص وتدرسها وتروجها.. لأن البحثَ عن الفرص وحضانتها.. يستغرق كما نعرف مدة طويلة.. لم يعد يتحملها المستثمر الفرد وحدهُ. ولذلك أقترح عليكم فخامة الرئيس.. إنشاء شركات «رأس مال مخاطر» Adventure Capital ولكني أسميتها «المبادر» بدلاً من «المخاطر» لأن الله قد خلق الإنسان وأمره بإعمار الأرض.. والإعمارُ لا يأتي إلا بالمبادرة.. ولو كان في إعمارها مخاطرة لما أمرنا الله به.. وهو الخبير العليم.. وانطلاقاً من هذا التوجيه الإلهي.. والأمر الربَّاني.. انطلقنا في الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة بتنفيذ ذلك. وأنشأنا شركات للبحث عن الفرص في كل من: (السعودية- مالي- بنين- السنغال- أوغندا والسودان). ولدينا الآن في هذه الشركات مشاريع يزيد تمويلها على اثنين بليون دولار أميركي.. في مدى عام ونصف العام. فخامة الرئيس: أصحاب المعالي والسعادة.. السيدات والسادة.. إن قياس نجاح أي مؤتمر أو منتدى إنما تحدده دائماً مبادرات مفعّلة.. أو أفكار تتحول فور طرحها إلى عمل.. ولكي يكون مؤتمرنا هذا الذي يعقد تحت مظلتكم الوارفة.. مؤتمراً ناجحاً وفاعلاً وجاذباً.. أستأذنك يا فخامة الرئيس في أن نؤسس شركة «فرص السورية» برأس مال قدره عشرون مليون دولار.. أتعهد بتغطية 50% منها بشخصي وشركاء من دول عربية، على أن نجد مستثمرين سوريين جادين، يغطون النصف الآخر المتبقي. وتكون مهمة هذه الشركة: - البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة. - البحث عن المشاريع المتعثرة لإعادة إطلاقها. - البحث عن المشاريع الناجحة التي تحتاج إلى توسع. ومن ثم دراسة وإعداد كل ما يلزم للترويج على النحو التالي: - الترويج أولاً. - البدءُ في التنفيذ ثم الترويج. - الانتهاء من التنفيذ ثم الترويج. وذلك حسب طبيعة المشروع. وبالطبع إذا ما أُنشئت شركتان أو ثلاث أخرى من نفس النوع.. فإن ذلك سيكون دافعاً وحافزاً لإطلاق المزيد من الشركات بعون الله. وهو ما سيجعل الاستثمارات تتدفق وتنهال بحول الله على سورية بشكل يتناسب مع ما وهبه الله لها من ثروات طبيعية.. وطبيعة ثرية.. وطاقات بشرية... الأمر الذي سيزيد بإذن الله من الاستقرار في كافة المجالات.. وهو ما تدعون له فخامتكم وتنعمون به.. وننعم به معكم في ظل قيادتكم الحكيمة.. وفي ظل ما ترجونه لسورية ولأمتها العربية والإسلامية من رفعة وتقدم وازدهار. فخامة الرئيس... بعدما خاطبتكم بكل الحب وبكل الصدق والصراحة... يتبقى عليَّ أن أتوجه من منطلق المسؤولية وبدافع الحرص لإخواني المستثمرين العرب.. من منهم بداخل هذه القاعة.. أو من هو في خارجها الآن في بلداننا العربية العزيزة.. لأقول لهم: إن مسؤولية الاستثمار والإعمار في دولنا العربية والإسلامية ما هي إلا عبادة أمرنا بها الله الذي خلق الجن والإنس ليعبدون.. وهو القائل عز وجل «هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها» وهو الذي جل في علاه أمرنا بالمشي في مناكبها ابتغاء لفضل الله ورزقه.
المستوى : 16; EXP : 67 HP : 0 / 391 MP : 106 / 2820
انقل لكم هذا المقال من صحيفة الخبر للاهمية: الألبسة وزيت الزيتون والمكسرات منتجات سورية... لكن مستوردة من أوربا!! القمح التركي يوقف معامل الحبوب و المنتجات الصينية تدخل تحت صنع في الإمارات
اتفاقيات التجارة الحرة: تغيرت المفاهيم و النوايا (تزغزغت)
شهد العقد الأول من الألفية الثالثة تغيرات اقتصادية كثيرة سواء على المستوى المحلي أو العالمي،وهي تغيرات على المستوى المحلي قال عنها المسؤولون: إنها تطورات أنعشت الاقتصاد السوري وجعلته يمضي قدماً، فيما قال باحثون اقتصاديون : إنها تغيرات تسببت بإغراق للمنتجات السورية لحساب المنتجات العربية والتركية والصينية، وهذا واضح بأرقام العجز في ميزان التجارة الخارجية التي وصلت إلى 130 مليار ليرة سورية في عام ألفين وثمانية.
بعيداً عن اتفاقيات وقعت، وقريباً من اتفاقية تدرس منذ قرابة الأربع سنوات برأي الاستشاريين ستوقع مع بواكير الألفين وعشرة معتبرين أنها الأهم - اتفاقية الشراكة الأوربية – إلا أنهم قالوا عنها : ستذهب بمنتجاتنا إلى إغراق أكبر من السابق، وستجعل من اقتصادنا وميزاننا التجاري في عجز لم يسبق له مثيل، إلا أنها قد تجعلنا نستيقظ من نومنا الذي طال، كما خلقت تبايناً في آراء المصدرين السوريين، ليعتبرها البعض ملاذه الآمن، ويطلق عليها بعض آخر - تحطيم للصناعة السورية- ولن تكون أفضل من الواقع الحالي برأي آخرين.
إسعاف وترميم
إن ما يحصل في الصناعة السورية عبارة عن عمليات إسعاف وترميم وليس تنمية وتعديلاً بنيوياً وجوهرياً للصناعة، هذا ما قاله الباحث الاقتصادي الشاب أيهم أسد، مضيفاً أن ذلك ملاحظ إذ إن سورية ومع كل اتفاقية منطقة تجارة حرة توقع مع دولة أو مجموعة من الدول فإن العجز في الميزان التجاري الخارجي يزداد خصوصاً منذ عام 2000 وحتى عام 2007-2008، إذ تناقصت صادرات القطاع الخاص من خلال تخفيض متوسط التعرفة الجمركية من 250بالمئة إلى 14بالمئة مما جعل السوق السورية مفتوحة للمنتجات الخارجية، إضافة إلى أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن الصناعة المحلية ضعيفة مقارنة بالعالمية، وبالتالي إن الاقتصاد والمجتمع السوريين غير قادرين على إنتاج سلع صناعية تلبي حاجة الأسواق المحلية، وغير قادرين على منافسة ما يأتي من الخارج، مما يعمق ويزيد الفجوة في العجز، وخير دليل على ذلك أن سوريا أصبحت سوقاً استهلاكياً للمنتجات التركية والعربية والصينية وستصبح مستقبلاً سوقاً استهلاكية للمنتجات الأوربية، مما سيجعل اتجاهات ميزان التجارة الخارجية في سورية حتى 2020-2025 متجهاً نحو العجز، بمعنى أن الواردات ستبقى أكثر من الصادرات مما يزيد الإغراق في الميزان ويؤدي إلى أن السوق السورية مستوردة وليست مصدرة.
لديها مشاكل بنيوية
أجاب أسد بسؤالين يتعلقان بماهية جودة المنتج السوري هما: هل حلت المشاكل البنيوية للصناعة السورية قبل التوجه إلى موضوع الدعم؟ و ألم يبقَ أمام الصناعة السورية سوى الدعم لتنافس الأسواق الخارجية بما فيها الأوربية؟
بكل تأكيد لا، فهناك مئات المشاكل يجب حلها قبل التوجه إلى التنافسية العالمية، لأن المنتج السوري يتميز بجدارة، أنه منخفض القيمة المضافة المعرفية أو ما يسمى اقتصادياً بـ(محتوى تكنولوجي منخفض)، فالصناعات اليوم في العالم هي إما صناعات معرفية بالمطلق أو صناعات تستفيد من منتجات الصناعات المعرفية لتطوير ذاتها في الأسواق الدولية، وبالتالي هناك تجاوز لمسألة الجودة والتنافسية السعرية والتنافسية بالشكل لصالح التنافسية التكنولوجية، وهذه الأنواع من التنافسية غير محققة في منتجات الاقتصاد السوري، ذلك أن حجم الصادرات الصناعية في سورية ذات المحتوى التكنولوجي والمتوسط لا يتجاوز 2بالمئة-3بالمئة من حجوم الصادرات وفق الإحصاءات الرسمية.
الدعم باللون الأخضر
وقال أسد: خلال السنوات الأربع الماضية التي كانت فيها الاتفاقية السورية مجمدة مع الاتحاد الأوربي تم تعديل وتفكيك الرسوم لجمركية أكثر من مرة، بسبب أن سورية تجاوزت وفككت أكثر بكثير مما كان متفق عليه، وهذا يؤكد تفكيك الرسوم بعد توقيع الاتفاقية إذ إنه بمجرد توقيع الاتفاقية فإن آليات دعم السلع الصناعية وآليات الرسوم التعويضية والإجراءات الوقائية وتدابير متعلقة بالدعم، ستنتقل مباشرة إلى قواعد وأحكام منظمة التجارة العالمية WTO وهذا واضح من خلال ما تنص عليه بنود الاتفاقية الأوربية وتحديداً في المادة (29) و(30) من الاتفاق، حيث أن دعم WTO يقسم إلى نوعين أساسين: أولهما الدعم المحظور(اللون الأحمر) الذي يعبر عن دعم الصادرات ودعم استخدام السلع المحلية وهو ممنوع بالمطلق ولا يجوز لأي حكومة استخدامه, وهذا سيخلق آلية تعارض مع بعض هيئات الاتحاد الأوربي عند توقيع الاتفاقية إذ إن التوجه السوري مؤخرا هو إنشاء هيئات تخص جميع الوزارات والمديريات بما فيها إنشاء هيئة دعم وتنمية الصادرات السورية .
وعن التوفيق بين الآليات المحلية والآليات الدولية بما يتعلق بمسألة الدعم يقول أسد: إن هذا موضوع جوهري ومحوري، ومن الممكن تحقيقه من خلال الدعم المسموح الذي يقسم إلى دعم مسموح يبرر التقاضي (اللون الأصفر) ودعم مسموح لا يبرر التقاضي(اللون الأخضر) حيث أن دعم اللون الأصفر يسمح بالدعم لأي دولة ترغب بتنشيط صادراتها، شريطة ألا يسبب الضرر لصناعة بلد آخر، أما أفضل وسيلة للتوفيق بين الآليات المحلية والدولية فهي اللجوء إلى دعم اللون الأخضر، فأي دولة تستطيع من خلاله أن تقدم لصادراتها الدعم وفق شروط معينة، كما أنه لا يسمح لأي دولة أن تعترض عليه أو أن تقاضي الحكومة التي تعتمده في دعم صادراتها.
الحل...اقتصاد المعرفة
وبرأي أسد هناك حل واحد ومباشر إلا أنه مركب ومعقد يعتمد على هيكلة الصناعة السورية وتحديد وتطوير إعادة النظر بالبنية التكنولوجية, ذلك أنه لا يمكن على الإطلاق التحدث عن صناعة تحتوي على بنى تكنولوجية عديمة أو منخفضة المحتوى التكنولوجي, إذ إن كل دول العالم تتخذ نموذج اقتصاد المعرفة وما زلنا في سوريا باقتصاد كلاسيكي تقليدي والتغيير البنيوي هو الحل إضافة إلى الأدوات والسياسات التي تتطلب مقدرة كبيرة وليس شخصاً بمفرده بل تعتمد السياسة النقدية والمالية والصناعية والفكر التنموي السائد في البلد وما يسوده من ليبرالية وتحرير اقتصادي شريطة أن تكون هذه السياسات مجتمعة.
شعارات طوباوية ومطروقة
الاستشاري في هيئة الاتحاد الأوربي لدعم لصناعةUNEDO الدكتور سعد بساطة يصف الكثير من محاولات التصدير الحالية في سورية التي يقوم بها التجار لدول الجوار بالخجولة وأنها على مبدأ (ضربة تصيب وضربة تخيب)، وبعض منها يستند إلى علاقات شخصية هشة، ويقول: يجب أن يكون السعي في سوريا نحو تحويل التصدير إلى عمل اقتصادي حقيقي، يرجى منه قيمة مضافة مرتفعة مرجوة يعوض الدولة عن الفرق في ميزان المدفوعات بين نضوب النفط وبين الحصول على منتجات محلية تصدر إلى دول الخارج بعلاقات احترافية حقيقية، وبالتالي محاولة ردم الثغرة بين المصدر والمستورد، ولتدارك هذه الأمور يجب ألا ننتظر حتى الوصول إلى السلعة النهائية، وإنما تهيئة المناخ الملائم للوصول إلى السلعة والذي يعتبر أحد أهم أنواع الدعم الهام الذي تحتاجه مؤسساتنا، إضافة إلى رفع السوية الإنتاجية ورفع مهارات من يعمل بها وتحسين المستوى الإداري والتخفيف من الهدر، وتحقيق هذه المستويات ليس بالشعارات الطوباوية المطروقة، لأنها الخطوات الصحيحة في سبيل الحصول على سلعة محلية قوية لديها القدرة على اختراق السوق الأجنبية والصمود ضمن تلك الأسواق.
اعتمدنا التصدير الوهمي
لم نصل إلى توقيع اتفاقية الشراكة بين ليلة وضحاها إذ إنه منذ سنوات وهي تناقش, وإذا فرضنا أنها وقعت مع بواكير 2010 فإن هناك مدة تتراوح من 3-5 سنوات حتى نصل إلى الشراكة الحقيقية وبالتالي إزالة كل أنواع الدعم، وأكد بساطة أن صناعتنا وخدماتنا استفادوا كثيراً في الماضي من الدعم إلا أنه اعتمد بشكل كبير على التصدير الوهمي وهو ما سبب بالترهل والضعف للعمود الفقري في الاقتصاد، علماً أن صناعتنا لم تعد توصف بأنها صناعة بسيطة وناشئة ومن الممكن خلال فترة انتقالية بسيطة أن تقف على أرجلها، كما يمكن تحديد نقاط الضعف وردمها بمساعدة الوزارات والهيئات المختلفة، خاصة هيئة ترويج وتنمية الصادرات مع التأكيد على أنها ليست الجهة الوحيدة المعنية بمتابعة الصادرات, كما أن وزارة الصحة ليست الوحيدة المختصة بمتابعة شؤون الصحة بل ينبغي على كل شخص الاهتمام بصحته، وعلى كل منشأة صناعية الاهتمام بصحة منتجاتها وتهيئتها للتصدير بشكل سليم.
وأضاف بساطة أن 81بالمئة من المنشآت الصناعية السورية صغيرة ومتوسطة والمؤسسات الصغيرة غير قادرة على اختراق الدول الضخمة، إلا في حالة واحدة وهي وجود تكتلات (عناقيد)، تجمع المؤسسات والمنشآت وتساعدها في إضافة تقنيات عالية وتأمين الدعاية لمنتجاتها والمساعدة في التدريب والتأهيل، وبالتالي تنتقل هذه المنشآت من المحلية إلى العالمية.
وعن جودة المنتج السوري يقول بساطة: هناك منتجات سورية بمواصفات مقبولة ومنتجات بمواصفات هائلة، إلا أنها قليلة ونادرة وإلى الآن لم تصل إلى العالمية، ذلك أنا نكتفي بامتلاكنا للميزة النسبية الموروثة إلا أنها (كالمعلومة الهائلة عند الشخص الأخرس)، إذا ما روجت ونقلت عبر وسائل الإعلام إلى الخارج وطورت بمهاراتنا، ستبقى ميزة ميتة ولن تصل إلى التنافسية، حيث أن الكثير من الدول تستورد المنتجات السورية وتصدرها على أنها من منتجاتها الخاصة كزيت الزيتون السوري الذي تستورده كل من تركيا وإيطاليا بشكل (دوكما) وتعاد تعبئته ومن ثم يصدر على أنه تركي أو إيطالي، والمكسرات السورية تستوردها لبنان وتعيد تحميصها وتضعها في أمبلاج أنيق وتصدرها على أنها لبنانية، وهذا تخلي عن ميزة نسبية من خلالها نصل إلى التنافسية العالمية، مما يعني أننا لا نسير بشراكة حقيقية وتخلينا عن جزء من مهام منتجنا وسلمناه للآخرين بسهولة واستكانة، فكانت شهرة هذا المنتج تحت اسم دولة أخرى، مما يعني أن منتجاتنا من ناحية التصدير لا تزال تراوح في المكان وهو(الصفر) ، وإلى الآن ونحن نتساءل عن السوق مفتوحاً أم مغلقاً؟ وهل هو سوق اقتصاد اجتماعي أم سوق اقتصاد حر؟ في حين أن الآخرين اخترقوا الحدود ووصلوا بمنتجاتهم إلى السوق الدولية، كما فعلت تونس وتركيا وماليزيا، إذ كانوا في مثل حالتنا إلى أن وضعوا إستراتيجية واضحة المعالم خلال العشرين سنة الماضية، وانتقلوا إلى التنفيذ بخطا حثيثة إلى أن وصلوا إلى العالمية.
وأضاف بساطة أن السوق السورية بعد توقيع اتفاقية الشراكة الأوربية ليس من الضرورة أن تكون سوقاً مستهلكة للمنتجات الأوربية، خاصة أن استهلاك منتجاتهم يحتاج لقوة شرائية عالية لأنها ليست رخيصة ومتاحة، وقد تكون (الأسواق الأوربية مرتعاً للمنتجات السورية ) شريطة أن تتمتع المنتجات السورية بمواصفات معينة يقبل فيها المشرع والمستورد الأوربي.
ميزة الاتفاقية التنافسية
الباحث الاقتصادي الدكتور مروان فواز يقول عن اتفاقية الشراكة الأوربية: إن الاتفاقية إذا كانت تمتلك مزايا فإن ميزتها الوحيدة هي تحسين منتجاتنا لتكون منتجات تنافسية وإلا ستكون اتفاقية خاسرة ومكلفة خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الصناعية، فمن خلال تحقيق التنافسية نحقق النوعية الجيدة والإنتاج الجيد والتكاليف القليلة أي (أجود الأنواع بأقل الأسعار) أما عن طلب الاتحاد الأوربي مطابقة المنتج السوري مع منتجهم ورفض المواءمة على بعض المنتجات يقول فواز : لا يوجد تعارض بين المواءمة والمطابقة على الإطلاق، لأن قبولنا بالمواصفات الأوربية يعتبر أمراً جيداً، إذ يجعل منتجنا مباعاً في الأسواق الأوربية، كما أن المواصفة السورية ليست ابتداعاً شخصياً وإنما هي مأخوذة من المواصفة العالمية، مما يعني عدم وجود مشكلة بين المطابقة والمواءمة.
يجب أن نستيقظ...
وأشار فواز إلى أن سورية تمتلك بعض الصناعات الجيدة التي يجب أن تعتمد عليها في التمثيل العالمي، إذ أنها تمتلك المزايا النسبية الجيدة خاصة في القطاع النسيجي والألبسة وتعتبر منافسة لمثيلاتها العالمية، فيجب علينا ألا نبقى نائمين ونسعى إلى السير في الطريق الذي يجعل من كل الصناعات السورية صناعات تنافسية عالمية وليس فقط جانب النسيج والألبسة.
الشراكة الأوربية ملاذنا الوحيد...
أما أمين سر رابطة المصدرين السوريين للألبسة النسيجية أديب الأشقر فيقول: نأمل بتوقيع اتفاقية الشراكة الأوربية اليوم قبل غد لأنها الملاذ الوحيد لصناعة الألبسة النسيجية السورية، فالأوربيون لا يشكلون خطورة على قطاعنا مقارنة بمصر وتونس والمغرب وتركيا والصين، إضافة إلى أنه بمجرد توقيع الاتفاقية سيوضع خطة عمل سنوية مستقبلية للاقتصاد السوري وذلك لمدة تتراوح بين خمس سنوات وعشرين سنة نعرف من خلالها متى يكون السوق مفتوحاً وكيف تهبط التعرفة الجمركية لتتناقص بالتدريج مما يعني أن واقع التصدير والاستيراد يكون واضحاً لمدة خمسة عشر عاماً .
صيني...صنع الإمارات
وأضاف الأشقر أن الصادرات الغذائية السورية إلى الاتحاد الأوربي ستتأثر سلباً عقب توقيع الاتفاقية لأن الشروط التي وضعها الأوربيون شروط حازمة وقاسية, إذ إنهم يطلبون المطابقة وسورية تطلب المواءمة، فلا يرغبون بتصدير أي منتج غذائي لأسواقهم لأنهم يحمون صناعاتهم الغذائية ويدعمونها بشكل جيد، وهذا من أسباب تأخر توقيع الاتفاقية إضافة إلى أسباب سياسية غير مصرح بها، وهي ضغوطات إسرائيلية وأمريكية وبريطانية منذ 2007 إلى اليوم على كل الأوربيين مفادها أن سوريا دولة راعية للإرهاب، وهذا واضح إذ إن الأوربيين بعد تغيير الحكومة الأمريكية السابقة سارعوا إلى سوريا من أجل توقيع الاتفاقية لأنهم يدركون الفائدة الاقتصادية من توقيع الشراكة مع سوريا، كما أن التوقيع من قبلنا بات حاجة ماسة إذ إنا نتعامل بصادراتنا أوربياً إلى الآن باتفاقية أكل الدهر عليها وشرب URO ON الموقعة في 1993، والتأني الحالي في التوقيع حتى لا نقع في مشاكل الاتفاقية القديمة وكي لا نعيد التسرع الذي حصل في اتفاقية التجارة العربية، إذ تم تنفيذها دون تقديم أي تشجيع مقابل, وقمنا من خلالها بفتح أسواقنا لمنتجات بالأصل ليست عربية، كالإمارات العربية المتحدة التي تصدر منتجات ليس لها علاقة بصناعتهم، إنما صينية أو هندية دخلت إلى الأسواق الإماراتية ودبغ عليها(صنع في الإمارات) صدرت إلينا على أنها إماراتية .
أما عن آلية الدعم فيقول الأشقر يجب علينا وبشكل جاد أن نبحث عن طرق دعم غير مباشر لأن الاتفاقية تمنع الدعم المباشر منعاً باتاً لأي سلعة ستدخل السوق الأوربية كما فعلت الصين سابقاً، وربما يكون الدعم غير المباشر في سوريا من خلال تخفيض سعر مادة المازوت للمصدرين من 20 ليرة لليتر الواحد إلى سعره السابق 7 ليرات لليتر الواحد كما يحصل في مصر, ذلك أنها وقعت على الاتفاقية الدولية للتجارة العالمية وبموجبها فلا يحق لمصر دعم صادراتها إلى سورية دعماً مباشراً، إلا أنها تخالف الأنظمة وتقدم لمصدريها 15بالمئة دعماً من قيمة الصادرات، كما أنها تقدم دعماً غير مباشر إذ تلجأ إلى تخفيض تعرفة الكهرباء لكل المصدرين.
لا نواجه مشكلات سياسية...
وبرأي أمين صندوق هيئة تنمية وترويج الصادرات السورية إيهاب اسمندر أن الغاية الأساسية من اتفاقيات تحرير التجارة هي تشجيع التبادل التجاري بين الدول لأنه يحقق نظرياً رفعاً للقيود الكمية والجمركية والإدارية لأي دولة من أمام منتجات دولة أخرى، شريطة أن يحمل المنتج المصدر شهادة المنشأ المحلي أي أن 40بالمئة من مكوناته صنعت في بلد التصدير، ومن الناحية العملية فإن معظم الدول تستفيد من اتفاقيات تحرير التجارة وإلا لما أقدمت عليها، علماً أنها ليست سهلة أو جديدة حيث أنWTO موقعة منذ عام 1984، وسورية إلى الآن قدمت طلبين لإعادة الانضمام إليها، لأنها تؤمن بفلسفة فكرة تحرير التجارة ودليل ذلك أنها عضو مع سبعة عشر دولة عربية باتفاقية GAFTA المختصة بتحرير التجارة التي بدأ تطبيقها في 1/1/2005، وعضو في اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا التي وقعت في 1/1/2007، إضافة إلى توقيع اتفاقية مبدئية للشراكة مع الاتحاد الأوربي بأحرفها الأولى في 14/12/2008، مما يدل على توجهنا نحو تحرير التجارة مع أوربا، كما أن سوريا تدرس حالياً إمكانية توقيع اتفاقيات جديدة تقوم بموجبها بتحرير التجارة مع دول أخرى كماليزيا وإيران ودول إفريقية غير عربية وبعض دول الاتحاد السوفيتي سابقاً، وكل هذه المعطيات تشير إلى أن سوريا تتبع سياسة تحرير التجارة الخارجية ولا تواجه أي مشكلة سياسية في هذا الاتجاه.
أما عن آثار توقيع سوريا لاتفاقية الاتحاد الأوربي حال اكتمالها فيقول اسمندر: إن الأثر لا يكون ذاته على كل الأطراف وما يهم هو النظر إلى الأثر الإجمالي, فقد تنعكس الاتفاقية مع الاتحاد الأوربي سلباً على بعض القطاعات والمنشآت ورجال الأعمال لأن هناك بعض المنتجين يحاولون أن يخفوا ضعفهم ربما لأن منتجهم لا يحقق الشروط والمواصفات المطلوبة ولا يستطيعون التصدير أساساً, بينما غالبية المنتجين يعتبرونها مطلباً أساسياً ويتمنون حدوثه مما يعني أن المشكلة تكمن لدى البعض وليس في الاتفاقية، مما يعني أن الأهمية تكمن في الأثر الإجمالي مع التأكيد على أن تحقيق المفاعيل الايجابية يحتاج إلى بعض الوقت ولا يكون آنياً، ونستفيد في ذلك من المرحلة الانتقالية التي تعقب الاتفاقية إذ تصل إلى 12سنة.
وعن آلية دعم الصادرات من قبل هيئة تنمية وترويج الصادرات أشار اسمندر إلى أنها تشمل عدة مستويات أولها الترويج والتسويق للمنتجات السورية من خلال إقامة المعارض الدائمة كمعرض دمشق الدولي إذ إنه يتضمن حالياً 140 عارضاً وهم في تزايد مستمر إضافة إلى المشاركة في معارض عالمية وهناك خطة لعام 2010 للمشاركة في عشرة معارض عالمية، يقوم من خلالها المنتج السوري بعرض منتجاته ليعرف بها الدول الأخرى، كما أنه يتعرف على احتياجات مستهلكهم عن قرب ، وهناك تسويق آخر من خلال إصدار البروشورات والفايلات الخاصة بالمنتجات السورية، كما يوجد آلية للتسويق الإلكتروني للمنتجات السورية، إضافة إلى نشاط هام للغاية وهو المشاركة في نقطة تجارة سورية الدولية، إذ إنها تقدم معلومات كبيرة عن الاقتصاد السوري والقوانين والتشريعات المتعلقة بسوريا وأهم المنتجات وأشهرها وأسماء المنتجين والشركات وعناوينهم للتواصل مع 150 دولة يضمها الاتحاد العالمي لنقاط التجارة الدولية، ومن ناحية ثانية سنعتمد على الدعم المعرفي من خلال الخبراء المختصين بالمجال الإنتاجي، إذ نلجأ إليهم عن طريق بعض المنظمات العالمية للمشاريع والبرامج الدولية، ليقدموا المعرفة للمنتجين السوريين بأذواق وأساليب الإنتاج والقوانين الناظمة للدول التي يستهدفها المصدر السوري واحتياجات مستهلك تلك الدول، والدعم الثالث هو تخفيض تكلفة التصدير من خلال خطة وضعت تشمل مجموعة من السلع يؤمن لها الدعم المالي بالشكل غير المباشر إذا تم تصديرها، وهذه الأنواع من الدعم وفق الاتفاقية الأوربية ليست ممنوعة، ولن يكون هناك دعم للمنتجات المتصفة بالدوكما على الإطلاق حتى لا تستفيد منه دولة أخرى ، كما أنا نمتلك دراسات للدعم قمنا بها محلياً إضافة إلى دراسات من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، تشير إلى أن منفذ الدعم إذا كان دولة نامية يكون العائد على الدعم أكبر من كونه دولة متقدمة وغنية (الدولة الأفقر إذا دعمت تستفيد أكثر) والفائدة الكبرى تتحقق في حال كان الدعم من دولة نامية إلى دولة نامية, ولهذا قد نلجأ كسوريين إلى فتح منافذ جديدة للتصدير ودعمه مع بعض دول الاتحاد السوفييتي من ناحية ومع دول إفريقية من ناحية أخرى، كما أن الصناعة السورية تعتبر منافسة ولها حضور دولي لأنها تمتلك مزايا نسبية عالية، والهدف الأساسي لسورية من الاتفاقية الأوربية هو إزالة العوائق أمام الصناعة السورية، وهنا يأتي دور الدعم إذ إن غايته تعزيز حضور المنتجات السورية على الساحة الدولية وإضافة المزيد من القدرة التنافسية للصناعة السورية ولا يعتبر الدعم صانعاً للصناعة السورية على الإطلاق.
ردم الفجوة
وفي سؤال عن أن بعض المستشارين الاقتصاديين يتوقعون زيادة العجز في الميزان التجاري السوري إثر اتفاقيات تحرير التجارة أجاب اسمندر: إن معدلات تقديرات الاقتصاديين المتعلقة بعجز الميزان التجاري السوري من غير الضروري أن تكون صحيحة، ذلك أنها قدرت عام 2008 بـ200مليار ليرة سورية إلى أن ظهر الرقم الفعلي لعجز ميزان التجارة وبلغ 130مليار ليرة سورية, وهذا يدل على أن نسبة الخطأ تجاوزت 30بالمئة عن الرقم المقدر، أما من ناحية أخرى فإن تحرير التجارة لن يكون دورها ما يقوله بعض الاقتصاديون، لأن الاستيراد بحد ذاته ليس بالمشكلة مقارنة بأهمية زيادة نسبة الصادرات، وتتحقق هذه الزيادة من خلال بعض المنشآت الموجودة حالياً إلا أنها عاجزة عن الإنتاج، وعقب توقيع الاتفاقية ستبدأ هذه المنشآت بالعمل والإنتاج مما يزيد بالمقابل من وتيرة الصادرات السورية، إلا أن توقعات الاقتصاديين تفرض علينا التوجه بشكل أكبر نحو دعم المنتجات التصديرية السورية للوصول إلى الأولوية الأهم في هيئة ترويج وتنمية الصادرات وهي ردم الفجوة في الميزان التجاري السوري.
المستوردة رديئة
عضو اتحاد الصناعات الغذائية العربية دكتور الهندسة الغذائية والجودة محمد بشير معاني يقول: حقيقة لا مانع من دخول أي من الصناعات العربية والأجنبية إلى سوريا لأنها تخلق المنافسة الشريفة، شريطة أن تكون المعاملة شريفة، ولكن كيف على كل من السعودية و دول الخليج أن تصدر إلينا المياه المعبأة وليس لديهم أيا من الينابيع المنتجة لهذه المياه، إضافة إلى الملابس الصينية التي تأتينا ودبغ عليها صنع في الإمارات أو السعودية أو لبنان أو الأردن حتى إني شخصياً أشك في أن المنتجات الأردنية التي تأتي إلى سوريا هي ذات منشأ أردني، فكل هذه العوامل مجتمعة خلال العقد الماضي أثرت بشكل كبير على الصناعات الوطنية، علماً أن العقد الماضي شهد ارتقاء للمنتجات الوطنية أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه سابقا، بسبب الوعي بالصناعة والوعي بالمستهلك، باستثناء المستهلك الذي لا يمتلك القدرة الشرائية ويضطر لاقتناء المنتج الرديء لسعره المنخفض، وهو ما يؤثر على المنتج الوطني لأن المنتجات الرديئة في الغالب مستوردة، وبمثال آخر فإن الملابس الجيدة والمشهورة عالمياً (الاسبانية-الايطالية) هي بالأساس سوريا والدليل القطعي على جودة منتجنا أنه يوجد في تلك الدول محلات ألبسة وغذائية كتب عليها –المنتجات الشامية- إلا أنا لم ندرك هذه القيمة ولم نفهم هذا المعنى واستغنينا عن منتج يوصلنا إلى العالمية, وهذه الاستهانة بمنتجنا جعلت من دول عديدة تستورد الملابس من سورية وتنسبها إلى نفسها.
تحطيم للصناعة
وعن اتفاقية الشراكة الأوربية يقول معاني: إن الاتفاقية ليست من صالح سورية على الإطلاق وسوف تجعل من السوق السورية سوقاً استهلاكية للمنتج الأوربي بالمطلق لأكثر من سبب, أهمها: وجود منتجات سورية هي بالفعل رديئة وفقدت مصداقيتها لدى المستهلك المحلي، والسبب الآخر اعتقاد المستهلك المحلي أن المنتج الأوربي خارق للطبيعة، علماً أن أوربا لن تصدر إلينا إلا المنتجات غير المعروفة وربما تكون بالأساس سورية كزيت الزيتون ورب البندورة والمكسرات، ودليل ذلك الهواتف النقالة الموجودة حالياً في سورية إذ سجل عليها من الخارج صنع في أمريكا أو ألمانيا أو هنغاريا أو فنلندا وهي من الداخل صينية، وكذلك الأدوات الكهربائية الموجودة في سورية فكلها صينية، وبالتالي فإن الاتفاقية الأوربية ستتسبب بأزمة وطنية كبيرة وستكون شبه تحطيم للصناعة السورية بكل أنواعها وخاصة الصناعة الغذائية، وعلى الحكومة أن تعيد النظر بالبنية الأساسية للاتفاقية كي لا تعيد أخطاء اتفاقيات سابقة انفتحت من خلالها على دول كثيرة وقدمت لهم الفائدة كمصر وتونس ولبنان وتركيا والأردن والسعودية وأغرقت المنتج الوطني، إضافة إلى أن هذه الدول أثرت على صادراتنا إلى أمريكا التي توقفت منذ 10 سنوات بسبب إلغاء التعرفة الجمركية على كل صادراتهم بينما سوريا لم تلغ التعرفة، كما أن تلك الدول تدعم صادراتها إلى كل دول العالم كمصر وتركيا إذ تعطي 15بالمئة دعماً مادياً لكل الصادرات، بينما الحكومة السورية في الاتفاقيات السابقة لم تقدم أياً من الدعم للمصدرين، ولن تقدم دعماً في الاتفاقية الأوربية وهذا واضح بالتصريحات الحكومية التي تؤكد عدم إعطاء الدعم المالي للمصدرين، وبالتالي فكل أنواع الدعم الأخرى مقارنة بالمادة ليست دعماً، أما عن الدعم المعنوي التوجيهي من خلال مشاركتنا بالمعارض فهو ليس دعماً لأن المشاركة وحجز المساحات ستكون مأجورة.
القمح التركي يغلق
بدوره صاحب شركة سهل حوران للمنتجات الزراعية وغربلة الحبوب سمير الخطيب يقول: قبل الحديث عن اتفاقية الشراكة الأوربية، فنحن حالياً أمام مشكلتين, أولاهما أنا منعنا منذ حوالي الثلاثة أشهر من تصدير القمح ومشتقاته باعتباره عائقاً في الدخل القومي ومن أجل حماية المستهلك، والآخر أن استيراد القمح بقي مسموحاً، مما جعلنا كمنتجي حبوب نقدم على خطوة التصنيع والاعتماد على الأسواق المحلية، إلى أن دخل القمح التركي إلى سوريا وأوقف عملنا، إذ إن القمح التركي يباع في الأسواق السورية ب 22-23 ليرة للكيلو الواحد بالمفرق، بينما سعرت الحكومة السورية القمح ب 20 ليرة للكيلو الواحد، وتبلغ تكلفة تصنيعه في معاملنا 6 ليرات للكيلو الواحد، مما يجعل السعر 26 ليرة للكيلو الواحد بالجملة، ويباع بسعر المفرق ب 30 ليرة للكيلو الواحد، ومن الواضح أن فارق السعر بين القمح السوري والتركي يجعل من المستهلك يقدم على اقتناء المنتج التركي، مما تسبب بإغلاق كل معامل الحبوب السورية التي يصل عددها إلى 50 معملاً، علما أن المنشآت السورية حديثة وتشمل المعدات التركية الجيدة، كما أن طاقة المعمل الواحد الإنتاجية كانت تصل قبل أن تغلق إلى 100طن يومياً خلال 24 ساعة، وكانت تحتوي على عمالة جيدة إذ يتطلب المعمل من 30-40 عاملاً، مما يعنيه إعالة 30-40 أسرة.
تركيا تدعم جيداً...
كما يقول الخطيب: في الوقت الذي منعنا فيه من التصدير خطت الحكومة التركية خطوة تشجيعية لمزارعيها ومصدريها، إذ إن أي منتج يقوم بتصريف 100طن من القمح، يحصل على نصف الكمية المصدرة 50طناً بنصف السعر، إضافة إلى دعم آخر للتسعيرة حيث يبلغ سعر القمح في تركيا 335 دولاراً للطن الواحد، ومن وقت لآخر تعلن الحكومة التركية عن مسابقة لأكثر التجار تصديراً لتبيعهم القمح ب 180 دولاراً للطن الواحد.
استثني القطاع الزراعي
في ظل واقعنا الحالي كمنتجين ومصدرين للحبوب وهو(العجز عن عمل أي شيء) يقول الخطيب: بكل تأكيد لن يكون وضعنا أفضل إذا ما وقعت اتفاقية الشراكة الأوربية، بل من الممكن أن نمضي إلى ما هو أسوأ، فنحن حالياً أمام مشكلة القمح التركي فقط وقد نصبح بعد الاتفاقية أمام أصناف جديدة من القمح من دول مختلفة، إضافة إلى أن الحكومة السورية خصصت 7 مليارات ليرة لدعم خمس منتجات حال تصديرها هي: زيت الزيتون والألبسة الجاهزة والمعلبات (الكونسروة) والحمضيات والغزول، ولم تشمل المواد الزراعية في اتفاقية الشراكة على الإطلاق، بما فيها الحبوب معتبرة أنه من المواد الزراعية، علماً أن القمح ومشتقاته(العدس - البرغل – الطحين -السميد)من الحاجيات الأساسية وتشكل القوت اليومي الغذائي للشعب، فكيف تستثنى من الدعم ؟!
وأنهى الخطيب حديثه بأمله في أن ينظر لمأساة مصنعي الحبوب نظرة جدية، في المرحلة الحالية وعقب توقيع اتفاقية الشراكة الأوربية، بغية عدم خسارة المزيد والحفاظ على هذه الثروة السورية الكبيرة(القمح ومشتقاته) من الضياع .
المستوى : 26; EXP : 9 HP : 0 / 627 MP : 282 / 11751
أعلن "مهرجان القاهرة الدولي للجاز" عن تكريم ثلاثة من الموسيقيين الكبار في دورته الثانية، التي تقام بين الحادي عشر، والخامس عشر من الشهر المقبل، وذلك على مسارح المركز الثقافي "ساقية الصاوي"، بمشاركة عشرات الفرق من مصر والعالم.
وقالت إدارة المهرجان في بيان أمس إنه تقرر تكريم الموسيقار اللبناني "زياد الرحباني"، الذي يفتتح فعاليات المهرجان في حفل كبير بمشاركة فرقته التي تضم أعضاء من سورية، لبنان، هولندا، فرنسا، سويسرا، الولايات المتحدة الأميركية، بلغاريا، وروسيا. ويزور"زياد " مصر للمرة الأولى بدعوة من المهرجان، الذي يكرم خلال فعالياته أيضا الموسيقار الإسباني "كارلاس بنافنت"، والموسيقار المصري "عمر خيرت". كما يستضيف "مهرجان القاهرة للجاز" عددا كبيرا من فرق الجاز العالمية .
المستوى : 26; EXP : 9 HP : 0 / 627 MP : 282 / 11751
فخار
نيال فخارا لهالجره
فرحان عندو عيد
بيشرب ع طول نبيد
سكران عمرو ما صحي مرّا
ومدري خدودو ليش محمرّا
تخمين بوّس شي مرا سمرا
تمّا غفي عا تمّ هالجره
يا حلوتي قوس القدح بينخّ تتمُرّي وأول ما بتصير الدني مرايه كرمالها تْمَرِّي
هـ الكان عندن بيت وصورة عليها ناس معلّقين بخيط وقعوا عن سطوح العمر وسْتلَقِتّن الحجار وِقْعوا متل ما بيوقع المشمش على ولاد الزغار وين أهلي؟ وين طاحونة حزن خيي الزغير؟ وين طيارة ورق نومي على هزّة سرير؟ وين الإيدين؟ الحطّت اْبريق الشتي فوق الحصير وين شبابيك الفات منها الصوت متل الزمهرير وين رمان السقف مقطوف ومعلّق متل عُمْر الكبير لك.. عنّ يا قلبي متل هـ النحل جُوّات القفير وقع العمر ما بين إيد وبين هزّات السرير
وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.
كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!
وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ..
ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.
وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن .... فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.
وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه. ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!
ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه."
المستوى : 16; EXP : 61 HP : 0 / 390 MP : 105 / 5791
كنا قد نشرنا فيما سلف ...يا خلف , خبر وفاة المأسوف على شبابه فتى الغابة طرزان ويمكن مراجعة الخبر .. وقبل أن تحدث (فهي حادثة) , تعرض بطلنا للعديد من المشاكل التي أرّقت حياته وجعلته مشوشا بشكل لا يقدر أفضل أنتين وصحن لاقط على توضيح صورته , وحتى يكون الأمر(واضحا ) فسوف نعرض وعلى طريقة (البلايباك ) وكما تفعل المسلسلات البوليسية أو غابرييل غارسيا أو ناشيونال جيوغرافيك , وذلك قبل وقوع الكارثة .
فمن أسباب شقاء طرزان الأكيدة , أنه قد طرد من أجزاء واسعة من الأحراش , وقد فوجىء بأن هذه الأحراش التي كانت ملعب صباه قد تحولت لملكيات خاصة ..ضربت حولها الأسوار وحرق شجرها أو نشر . وكان كلما ذهب لحرش أبعد طاردته شفرات البلدوزرات ومناشير ذوي النفوذ وألسنة اللهب التابعة لفوج إطفاء اللاذقية التي وبالتنسيق مع دورات الدفاع المحلي تقيم دورات تقوية في مجال إطفاء الحرائق والرمي على البارودة الروسية (رشا ودراكا) وطبعا يفضل رشا ومرة واحدة بما لا يتجاوز الألف ليرة مقابل أسبوع من التدريب المضني . نصحه البعض بأن يذهب لقاضي التحرير والتحديد , وبعدما استدل لمكانه , تأبط شيتا وطرق بابه , وعندما عرض مشكلته , تبسم القاضي وقال له: يطعمك الحج والناس راجعة , بس هلأ عن جد إنت طرزان تبع الأدغال ولأ عم تسلبا علي . وبعد أن تجشأ القاضي إثر غداء اختلط فيه الزفر البلدي بما انتجته أرضنا الخضراء من غلال , نهض قائلا: إي ..هات لنشوف , شو عندك ؟ حابب ساعدك ..بعد فيه حرش ..ممكن ساعدك فيه , وروح العب فيه متل ما بدك .. بس يا حبيبي الموضوع بيكلفك كذا .. أوضح طرزان أنه لا يعرف النقود ولا يتعامل بها . قال له القاضي أخيرا : يا حبيبي ..أنا تحملتك وسمعتك ..روح شفلك شغلة تانية أستر إلك ...ولك ما بتستحي جاييني بالكلسون ..وناتعلي هالقرد عاكتفك ...روح عمي روح ..الله ييسرلك .. قال طرزان قال....والله نهفة .
أرسلت بتاريخ: 2/8 14:13:48
_________________
يمكن هنّي صح, يمكن انتو صح, أنا الوحيد الغلطان فيهن..وفيكن ..أكيد فيكن ؟!
المستوى : 26; EXP : 9 HP : 0 / 627 MP : 282 / 11751
تتابع مجلة الآداب البيروتية ملفها عن زياد الرحباني في جزئه الثاني بعنوان : زياد الرحباني :صائد الإنكسارات والتحولات (إعداد أكرم الريّس). وقد شارك فيه بحثًا كلٌّ من: كريستوفر ستون، وحنان قصّاب حسن، وهالا نهرا، وأسعد قطّان، وأكرم الريّس؛ كما شارك شهادةً كلّ من: عبّود السعدي، وأسامة العارف، والشهيد حسين مروّة. كما يتضمن الملف ندوة دراسية عن أعمال زياد وزمانه، ضمت: كمال حمدان، نادر سراج، زياد ابو عبسي، جمال واكيم، غازي عبد الباقي. إضافةً إلى مختارات من أعمال زياد المسرحية والإذاعية والصحافية والغنائية، فضلاً عن بيبليوغرافيا لعشرات المقابلات والدراسات المتصلة بزياد الرحباني.
المستوى : 26; EXP : 9 HP : 0 / 627 MP : 282 / 11751
مَ دام
مَ دام نوم ولادهن طيّر ورق بالسهل
مَ دام ما عاد بدهن يخلوا الصبي يدقدق جراس النحل
مَ دام إيديكِ البيوت الفاضيه
مَ دام ما بَقْ في حدا غير القفاص العاليه وغير الصدى
مَ دام إيديكِ السهول
مَ دام بس تلململي دَيْكي
بيتلملموا طراف الحقول
مَ دام مهما قلت رح أسكت ع طول.. ما عاد بدي قول
قطفولو ورد
متل ها النسيان جايي من السهول الحب.. متل الموت وليالي الضيعة بين الحجار تقول رح يوصلّون هالصوت .. ؟ تحت الشتي عم ينحنو يقطف وراق النار ابكي عليهون يا عتبة الدار.. قوليلهون فلو قوليلهون ضلو.. والليل بيفتح قمار قمار والفلاحين الطالعين من الندي بيرنخو.. أرض المنام الباردة.. بعدون عا الورقات زخات الشتي فرو هاالعصافير وضل لحالو يغني الزمهرير قطفولو ورد للنسيان الموت عم بيشكشك وراقو عا شريط الزمان . هل كان عندون بيت ..
وصورة عليها ناس معلقين بخيط وقعو عن سطوح العمر وسلقتون الحجار وقعو متل ما بيوقع المشمش عا الولاد الصغار وين أهلي وين طاحونة حزن خيي الصغير وين طيارة ورق نومي عا هزت سرير وين الأيدين الحطت بريق الشتي فوق الحصير وين اللقي راسو عا أيدي وصفن .. وطلع وعلى كتير وين شبابيك الي فات منها الصوت متل الزمهرير وين .. رمان السقف مقطوف ومعلق متل عمر الكبير ولك عن يا قلبي متل ها النحل جوات القفير وقع العمر ما بين أيد وبين هزات السرير
فوق
كان في غصن بردان ع مرجة هلي سألتن لمين الطقس قالولي إلي... وطلعت اتفقد إذا ردوا البواب وبقيت فوق وما حدا قللي نزلي