
يوشك أن ينفجر العرض الرابع من مهرجان المونودراما السادس هذا العرض الذي كتب نصه الأستاذ فهد رده الحارثي وتمثيل سامي الزهراني وكان الإخراج للأستاذ إبراهيم العسيري .
من الطبيعي أن يكون المسرح المونودرامي في بنيته عمل يقوم على عرض المتخيل , وبكونه عمل إبداعي فهو يفترض الصنعة التي توحي بالواقعي الحقيقي, وهذا يحمل عبئه الممثل , كما أن المسرح المونودرامي إضافة إلى المتخيل وصنعة هذا التخيل هو فن مزدوج يقوم على العلاقة بين مكونين هما النص من جهة والعرض من الجهة الأخرى وبذلك تتشكل غائية المسرح المونودرامي.
أما أن يكون النص في المونودراما ( عكازة ) يتكئ عليها المخرج ويترك الممثل يرتجل بعيدا عن المهمة الأساسية التي بني عليها النص, فهذا ما لا يصلح في فن المونودراما وهذا ما حصل في عرض يوشك أن ينفجر, فالأستاذ فهد الحارثي يدرك البعد الحقيقي لمعنى النص المونودرامي فهو صاحب خبرة وتجربة غنية ككاتب, لكن ما حصل بنصه في هذا العرض والذي جعله المخرج متكأ هشا لبناء عرض تجريبي يمكن أن ندرجه تحت تسميات عدة مما جعل النص وهو الارتكاز للمونودراما لا معنى له. إذ حاول المخرج التركيز على الفرجة ضمن رؤى تجريبية لم تكتمل ملامحها , ولم تتضح ماهيتها.
فقد جاء الشكل الخارجي للعرض ينتمي إلى المسرح الدائري عبر ما صنعه المخرج من حلبة منخفضة مستخدما الخشبة كمكان للفرجة بينما اللعب المسرحي انحصر في الحفرة التي بين الخشبة والصالة مما أضاع الفرجة المسرحة وشتت المتلقي الذي لم يتمكن من مشاهدة ما يحدث فتسرب التوتر إلى المتلقي مما جعل الكثير يغادرون الصالة, فالممثل الذي بدأ لعبه المسرحي, والذي وضعه المخرج كشكل حركي بعيدا عن المسرح الدائري أو مسرح الحلبة وزجه في أتون عرض السجادة – وهو نوع من العروض يوضع في مكان العرض سجادة صغيرة تحدد المنطقة التي سيجري بها الحدث وهذا ما استخدمه بيتر بروك في أفريقيا- الذي قيده المخرج داخلها ليخفي التشكيل الجسدي للممثل والذي هو لغة أخرى في العرض المونودرامي, وبما أن هذا العرض ينتمي إلى الحياة اليومية فقد قارب أيضا مسرح الحجرة إذ قلص المتفرجين على من اعتلى الخشبة وعلى الصفوف الثلاثة الأولى فقط مما حدد مكان الحدث وحاول تكريس هذه التسمية من خلال الحكايات الست القصيرة التي قدمها , لكن العرض ابتعد كثيرا عن مسرح الحجرة الحقيقي إذ لم يستطع أن يكون جوا حميميا الذي يخلقه بطبيعة الحال ضيق المكان وعلى الرغم من هذا الضيق فقد جعل المتفرج بعيدا عن الحدث والاشتراك به كما كان يأمل مخرج العمل فضاعت بنية الحجرة كمسرح وظل الضيق مسيطرا على المكان وعلى روح المتلقي. كما أن المخرج أراد في بعض الأحيان أن ينفلت من هذا الضيق في اعتماده على المعنى العام لمسرح البيئة المحيطة, وقد جاء هذا الانفلات من غير قصد, فمسرح البيئة يهدف إلى إزالة الفصل التقليدي بين المؤدي والمتلقي وبناء علاقة مختلفة تقوم على التفاعل بينهما , فلم يتمكن المخرج من المقاربة لمسرح البيئة إلا بشرط واحد من شروط هذا المسرح وهو التقليل من شأن النص المسرحي, وهذا ما حصل فعلا وأضاع الارتكاز الأساسي للعرض وهو النص, أما ما حصل من اندماج بين الممثل والمتلقي وخاصة حين تحول الممثل إلى حلاق ووضع فوطة الحلاقة على صدر زيناتي قدسية ( المتفرج) والحوار مع الآخرين الذين اعتلوا المنصة كمتلقين أفقد شرط العرض كليا , وأفقد شرطية وجوده في المهرجان , فلم ينتمي هذا العرض إلى المونودراما أساسا فجاء غريبا عن المكان, وغريبا عن الجنس المسرحي الذي احتسب عليه وغريبا على الجمهور الذي كان مهيئا لمشاهدة عرض مونودرامي لا عرض كان ممثليه إضافة إلى الممثل سامي الزهراني حشد كبير من الممثلين وهم على التوالي قيس زريقة, زيناتي قدسية ياسر دريباتي إبراهيم سعيد وآخرين.
أما الممثل الذي بدا مجتهدا ضاع جهده عبر توظيف المخرج له ضمن الرؤية المكانية وزجه بعوالم سينمائية تنتمي إلى سينما الرعب والدم , إذ سعى المخرج إلى التشكيل الجسدي عبر القماش الأحمر الذي وضع الممثل في دائرة من التحول الدموي والخلقي, مما أضعف الحدث , حيث أن الجسد لم يستعيض عن الرؤى الكلامية , فجاءت التشكيلات استعراضية ومبتذلة.
لكن وعلى الرغم من تشتيت النص وتمزيقه دراميا بقي حاضرا عبر ملامح اللغة المنطوقة التي كان الممثل يقولها وهو منعزلا عن السياق الإخراجي الذي لا ينتمي إلى مدرسة مسرحية على الرغم مما حددت سابقا ولكن كان يقارب ما سميت من أنواع المسرح مقاربة غير واهية مما أفقد العرض ماهيته المونودرامية. فأي مونودراما وعدد ممثليها تجاوز العشرة ممثلين؟!!!.
Masrah111@yahoo.com
Lorka1111@hotmail.com